تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

94

مصباح الفقاهة

2 - أنه إذا قلنا بأنها موضوعة للصحيح فما هو الفارق بين العبادات وبين المعاملات ، حيث إن الفقهاء لا يتمسكون بالاطلاق في الأولى ويتمسكون به في الثانية . الناحية الأولى : أنه ذكر الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في كتاب الايمان من المسالك : أن اطلاق البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في غيره لوجود خواص الحقيقة والمجاز فيهما ، كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند اطلاق قولهم : باع فلان داره ، ومن ثم حمل الاقرار به عليه ، حتى لو ادعي إرادة الفاسد لم يسمع اجماعا ، ولو كان مشتركا بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة ( 1 ) . وقد نوقش في ذلك ، بأن مفهوم البيع أمر عرفي ، وهو الذي يمضيه الشارع تارة ويرده أخرى ، وعليه فلا يعقل أخذ الصحة الشرعية في مفهومه إلا على القول بالحقيقة الشرعية في ألفاظ العقود ، وهو بديهي البطلان ، إذ على القول بثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات فلا وجه لثبوتها في ألفاظ المعاملات ، وإنما هي موضوعة للمفاهيم العرفية التي أمضاها الشارع تارة وردها أخرى ، وتفصيل الكلام في محله . وأجاب المصنف عن هذه المناقشة ، وحاصل كلامه أنه يمكن أن يوضع لفظ البيع - مثلا - لما هو المؤثر في الملكية واقعا ، ويكون الامضاء من الشرع أو العرف طريقا إلى ذلك ، نعم قد حكم الشارع في بعض الموارد بعدم حصول الملكية ، إلا أن ذلك من ناحية تخطئة الشارع أهل

--> 1 - مسالك الأفهام ( الطبع الحجري ) 2 : 159 .